ابن حزم

12

المحلى

قال أبو محمد : هذا كذب بحت على الله تعالى . وعلى رسوله عليه السلام لأنه اخبار بالباطل . وبما لم يأت به قط نص ودعوى بلا برهان . وليس نسخ شئ بموجب نسخ شئ آخر وليس إباحة اتخاذ شئ بمبيح لبيعه ، فهؤلاء هم القوم المبيحون اتخاذ دود الفز . ونحل العسل ولا يحلون ثمنهما إضلالا وخلافا ( 1 ) للحق واتخاذ أمهات الأولاد حلال ولا يحل بيعهن فظهر فساد هذا الاحتجاج * وقالوا : حرم ثمن الكلب وكسب الحجام فلما نسخ تحريم كسب الحجام نسخ تحريم ثمن الكلب * قال أبو محمد : وهذا كذب كالذي قبله . وكلام فاسد . ودعوى بلا برهان ، ويلزمهم أيضا أن ينسخ أيضا تحريم مهر الزانية لأنه ذكر معهما ثم من لهم بنسخ تحريم كسب الحجام إذا وقع على الوجه المنهى عنه فوضح فساد قولهم جملة ، وهذا مما خالفوا فيه الآثار المتواترة وصاحبين لا يصح خلافهما عن أحد من الصحابة ، فان ذكروا قضاء عثمان . وعبد الله بن عمرو بقيمة الكلب العقور قلنا : ليس هذا خلافا لأنه ليس بيعا ولا ممنا إنما هو قصاص مال عن افساد مال فقط ولا ثمن لميت أصلا * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر . وأبى المهزم عن أبي هريرة أنهما كرها ثمن الكلب الا كلب صيد وكرها ثمن الهر ، وأبو المهزم ضعيف جدا ، وقد خالفوهما في ثمن الهر كما ترى ، وقد روينا إباحة ثمن الكلب عن عطاء . ويحيى بن سعيد . وربيعة . وعن إبراهيم إباحة ثمن كلب الصيد ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما من احتاج إليه فقد قال الله تعالى : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) فما لا يحل بيعه وتحل هبته فامساك من عنده منه فضل عن حاجته ذلك الفضل عمن هو مضطر إليه ظلم له وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) والظلم واجب أن يمنع منه وبالله تعالى التوفيق * وأما اتخاذها فإننا روينا من طريق مسلم حدثني إسحاق بن منصور أنا روح بن عبادة نا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى رسول الله عن قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ( 2 ) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عمران بن موسى أنا يزيد بن زريع نا يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم وأيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط ) * ومن طريق مسلم

--> ( 1 ) في النسخة رقم 16 أصلا وخلافا وهو تحريف ( 2 ) الحديث في صحيح مسلم ج 1 ص 461 وفيه زيادة